العلامة الحلي
248
معارج الفهم في شرح النظم
أقول : هذا المذهب من جملة المذاهب الباطلة ، وهو مذهب النظّام ، فإنّه زعم « 1 » أنّ اللّه تعالى لا يقدر على القبيح ، واحتجّ عليه بأنّه لو كان قادرا على القبيح لصحّ منه فعله ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . و « 2 » بيان الشرطيّة : أنّ معنى القادر هو الذي يصحّ منه الفعل ، فلو لم يصحّ منه القبيح لم يكن قادرا عليه « 3 » . وبيان بطلان التالي : أنّ فعله محال ، وكلّ ما فعله محال فإنّه لا يكون صحيحا . أمّا الكبرى فظاهرة ، وأمّا الصغرى فلأنّ فعله مستلزم للمحال فيكون محالا . بيان الأوّل : أنّ من فعل القبيح فلا يخلو إمّا أن يكون عالما به أو جاهلا ؛ فإن كان عالما به فإمّا أن يكون محتاجا إليه أو لا يكون ، والثاني سفه « 4 » ، فإنّ العالم بقبح القبيح الغني عنه لو صدر عنه كان سفيها « 5 » ، فإذن فعل القبيح يستلزم أحد محالات ثلاثة ، هي إمّا الجهل أو السفه أو الحاجة ، والثلاثة باطلة في حقّ اللّه تعالى فيكون فعل القبيح محالا منه . قال : جواب : بالنظر إلى الداعي محال وإلى القدرة ممكن .
--> ( 1 ) في « د » : ( يزعم ) . ( 2 ) ( الواو ) لم ترد في « ج » « ر » . ( 3 ) ( عليه ) لم ترد في « ف » . ( 4 ) في « د » « س » : ( سفيه ) . ( 5 ) في « ج » : ( سفها ) .